الشريف المرتضى

197

الديوان

ولولاهم لما قذيت جفونى * ولا سيقت إلى قلبي الكروب « 1 » ولا طويت على أود قناتى * « وغلّس » في مفارقى المشيب « 2 » ولا خرقت من الأيّام جلدي * أظافر لا تقلّم أو نيوب « 3 » ولا عرفت مساكنى الرّزايا * ولا اجتازت على ربعي الخطوب ولّما أن أبى حكمي وألوى * وشبّت بيننا منه الحروب « 4 » وأخرسنى عن الشّكوى ومنه * لسان لا يفارقه كذوب غفرت ذنوبه حتّى كأنّى * علقت به وليس له ذنوب * * * وقال من قصيدة مدح أباه بها : ولى صاحب لا يصحب الضّيم ربّه * له في دماء الدّارعين قراب « 5 » وأسمر عسّال الكعوب سنانه * رسول المنايا في يديه كتاب « 6 » إذا ما وجا أو داج قرن مصمّم * أعاد مشيب الوجه وهو شباب « 7 » ملانى فخرا أنّك اليوم والدي * وأنّك طودى والأنام شعاب « 8 » ألست من القوم الذين إذا دنوا * لحرب تدانت أرؤس ورقاب ؟ سيوفهم ألحاظهم وقناتهم * سواعدهم مهما استحرّ ضراب * * *

--> ( 1 ) قذيت : أصابها القذى وهو ما يعترض في العين من قش وغيره . ( 2 ) الأود : الاعوجاج ويريد بالقناة هنا قامته وظهره ، وغلس : دخل في الغلس ، وهي ظلمة آخر الليل ، « ولعل الأصل « وأعنس » أي غير ، قال سويد الحارثي : فتى قبل لم تعنس السنّ وجهه * سوى خلسة في الرأس كالبرق في الدجى ( م . ج ) » . ( 3 ) النيوب : جمع الناب . ( 4 ) ألوى برأسه : أعرض وبحقه ذهب به . ( 5 ) يعنى بالصاحب : السيف ، ورب الشئ : مالكه ، والدارع : لا بس الدرع . ( 6 ) الأسمر العسال : الرمح اللدن المهتز . ( 7 ) وجا ( مخففة من الفعل المهموز وجأ ) أي طعن وضرب ، والأوداج : جمع الودج وهو عرق في جانب ثغرة النحر ، وهما ودجان يمينا وشمالا . ( 8 ) الطود : الجبل ، والشعاب : جمع الشعب ( بالكسر ) وهو الطريق في الجبل وبطن الوادي .